التجربة البولندية 2

اليوم التالت بعد الوصول شلتا كيس الهدايا ودورتا المازدا الخطرة وجوبتا شوارع الخرطوم مشيت لزول قريبنا
ظروفو كانت صعبة شويه قلتا افرحو بالقميص الي جايبو ليهو لما وصلتا بيتهم لقيت كذا عربيه شديده واقفا بره
وشكل البيت اتغير كتير المهم حشرتا المازدا بين العربات السمحه بقت عامله زي شيخ خلوة عجووووز لامي
شفع نضاااف وحلوين حوليهو بيقريهم القران وضربتا الجرس "لاحظو ما خبطا الباب" اووووو وين يا زول
حمدلله على السلامه اتفضل اتفضل ...طبعا الزول شكلو رطب كده عمل ليهو كضيمات ولابس كيف كيف ومعاه
اصحابو بنفس المواصفات السابقه في الوقت داك انا عاينتا بطرف عيني للكيس الجايبو وخيوط القميص المنسل ظاهر "ابو الرخا طبعا اتنين بعشره ريال" اترددتا اديهو القميص المهم عرفني باصحابو وقال ليهم دا قريبي جاي من السعوديه ادوني ليك نظرات كده فهمتا منها "المغترب الفاره " المهم أي زول شايل معاهو موبايل صاقعه من ابو كمرتين و فوق عشان ما ااكد نظرتم لي انسحبتا براحه و دخلتا الحمام وختيت
الموبايل في الصامت موبايلي الي اليوم كلو غازي فيهو الشاحن زي الدرب للزول الطاقهو ملاريا...المهم قمتا عشان اسلم عليهو واديهو القميص واتخارج ليقتو ليك يبتكلم في الموبايل طول شديد في الكلام داهمتو ليك
وسلمتا عليهو واديتو الكيس في يدو ختا الكيس ولا عاين فيهو ولا فيني انا ومشى معاي لحدي الباب ولسه بيتكلم
فتح الباب ولسه بيتكلم انا مرقتا وهو لسه بيتكلم ركبتا المازدا وهو لسه بيتكلم دورتا بعد كذا محاوله واستعدلتا
وهو لسه بيتكلم رفعتا يدي عشان اسلم عليهو اللحظه ديك نزل الموبايل من اضانو وقال لي طيب الله يبارك فيك
وواصل كلامو طبعا سبيت سب مكعب للسودان وناس السودان والله زعلتا زعل ...... المهم بعد فتره لقيت
الود المكوجي بتاعم قاشر بيهو.... نفس ردة الفعل اتكررت لما مشيت اودي توب لقريبتنا ...ازيك يا ولدي
احوالك كيف حمدلله على السلامه مشتاقيين اهلك كيف لما اديتا التوب "بيني وبينكم توب تعبان" غيرت لهجتا
180درجه وبقت ...لا يسلمك لا يبارك فيك...طبعا ظاهر من معالم وشا انو المقصود المعنى الحرفي وليست
عبارات سلام ولا ترحيب ...المهم نفسي قفلت مره وحده.
الشي الداير اوصلو ليكم انوالسودان ما مشجع عشان تجي تقضي فيهو اجازه بعد كم سنه من الشغل المتواصل وفوق دا كلو الزول يجي جيبو مليان يفضيهو و يرجع مليان ذنوب من كتر سب الدين وكمان من الحلف زورعلى المصحف الشريف في مبنى المغتربين عشان يحاسبوك انو انتا عامل بتاخد 1200 والله داك كمان
مش مبنى جهاز المغتربين دا "مبنى الإجهاز على المغتربين" شوفتا دفع ودفع.
المصريين الشغالين معانا بيرجعو سمان ونضاف يكونو لفو تمام اكلو تمام شافو الاهرامات واكلو لب على النيل
ورجعو الشغل freesh...احنا نجي راجعين اتقول الزول الطياره وقعت بيهو في نص الطريق وتلاته اسابيع
طاشي في الصحراء يلهث الثراء من شدة العطش لحدي ما يجو ناس ينقذوك يوصلوك الخرطوم تتدفع
الضرايب وتجي قالب السعوديه تشوف شغلك.

أصداء زيارة احمد زويل للسودان

كالعاده طبعا كل يوم الساعة سته مساءً بفتح التلفزيون على قناة السودان واشوف الحاصل على امل انوالتلفزيون يقربنا
للصورة الحقيقية عن الوضع في السودان رغم بعدنا عنو لكن للاسف دائما ما يعكس لينا صورة اكثر بعدا عن الحقيقة من بعدنا عن السودان عموما ده ما موضوعنا ....الحاصل انو التلفزيون كان عارض تسجيل لمحاضرة البروفسير
المصري احمد زويل الحائز على جائزة نوبل للكيمياء وطبعا هو رابع مصري بعد البرادعي وبطرس ومحفوظ...انا ماعارف بالضبط المحاضرة كانت وين لكن كان هناك شخصين في المنصة خلف احمد زويل واليافطة كان مكتوب فيها مولانا دفع الله..الشاهد انو احمد زويل كان مجهز للمحاضرة دي تمام ومرتب افكارو وكان بيتكلم بحماس وكان متقطع عشان يوصل للحضور اهمية الموضوع الي بيتكلم عنو على عكس الحضور وبالذات الشخصيتين المذكورتين
زويل كان بيتكلم عن تحديات الفترة القادمة وانو السبيل الوحيد لمواجهة هذه التحديات هو الاقتصاد والعلم وكان مركز
على موضوع رسالتو وهو" الزمن" وكان بيقول انو عشان تقدر تفهم وتدرس حركة الذرات المستمرة والسريعة والي
بتقاس بواحد على مليون من الثانية "مليون كلم في الثانية امك طيارة"لازم نطور جهاز بدقة عالية واحد على بليون
الثانية "دانتو عاوزين بليون سنة على الأأل عشان تفهمو الكلام ده" وفعلا طور زويل كاميرا تعمل بالسرعة دي واخذ
الجائزة....الظاهر انو صاحبنا حسا كده انو كلامو لاقى صعوبة في التصور والتخيل وطبعا هو استنتج كده من تفاعل
الحضور معاهو والي كان فاتر فاتر فاتر لدرجة غريبة جدا وزويل المسكين ما شايف حال الجماعة الي وراه يتمللو
ومادين بوز وخاتين يدهم على خدهم يعني وضع محبط لاي محاضر انا اتخيلتا انو الناس قاعدا بتسمع في خطبة جمعة
وخاتين قول الرسول صلى الله عليه وسلم "من مسى الحصى فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له" في راسهم بس هنا حل القلم
بدل الحصى وما كان في أي شي بيوحي باهتمام للموضوع قام عشان يقرب الفكرة ضرب مثال بالكاميرا العادية وقال الكاميرات القديمه لما كانت بتصور اجسام متحركة "رسوم متحركة ... الحلبي ده قايلنا شفع ولا شونو" كان
الResolution ضعيف لانو سرعة الكاميرا اقل من سرعة الأجسام المتحركة فتم اختراع الكاميرا الديجيتل والي كان
سرعتها اكبر من سرعة الأجسام المتحركة عشان يحسنو ال Resolution "أأطع دراعي لو كنتو فاهمين حاقه"اخونا
زويل زاد الطين بله وزاد مللملة الناس وزادت الصرة وزاد قطرفتحة الخشوم وكمان جابت ليها دكسات "الناس دايرا
تنوم يا زويل قوم شيل قشك ده وشتت".اخونا زويل بدى يمسح في العرق وقال ايضا زي ما الزمن عامل مهم بالنسبة
لاصغر حاجه في الكون"حاجة فيك تقطع نفس خيل القصاااايد" كمان مهم لما نتكلم على مستوى الكواكب, العلماء في
ناسا"احب ناسا واهلا وجيرانا" لما وصلو المريخ"فوق فوق مريخنا فوق يا ربي المريخ عمل شونو في الكونفدرالية"
كانت الصور بتصل متاخره عشرة دقايق فقط اتخيلو"اتخيل ايه يا عم انا الي قابني هنا ايه" سرعة نقل المعلومات في
هذا الفضاء الفسيح والبعيد جدا جدا" نغير الموضوع احسن"...اما العنصر الاخر فهو الاقتصاد وانا حركز..."اه والله
الزول نفسو في عصير ليمون مركز كده" على الGDP .."القماعة دول يكون فهموها جيب دي على دي" برضو باءت
تجربة زويل بالفشل الناس شالو اليد اليمين وختو الشمال في الخد ...لكن بسرعة زويل ادارك الموقف وقال "انا بأصد
Gross Domestic Product يعني الناتق المحلي" "ايوه كده جيب لينا موضوع نفهمو اها السوق المحلي مالو.."
انا لقيت علاقه ما بين الناتج المحلي والبحث والتطويرالعلمي طبعا كلو سنه"كلو سنة وانتو طيبين" ملايين البحوث
العلمية تقدم للدراسة السنة الي فاتت حوالي 35 مليون"35 مليون والله ممكن تجيب ليك عربية جياد كرت موديل السنة"رسالة تم تقديمها نصيب اوروبا حوالي 34% نصيب امريكا حوالي 36% "عليك الله خلي الفلسفة دي نصيب مصر كم ورينا بس" ونصيب العالم العربي كلو اقل من 1% ونصيب اسرائيل لوحدها 2% طبعا 1% بتاعت العالم العربي
موزعة بين الدول العربية كلها ما بين 0.03% و0.02% ده في دول زيرو % "دانتو حتى زيرو كتيرعليكو" "احنا
شكلنا كده ال2 % "
فالناتج المحلي بيتناسب طرديا "يا حلبي ما تخلص ولا نقوم نطردك انتا زاتك" مع النسب دي..
.فانا عوز اقول انو قوة الاقتصاد وقوة العلم هما دول السلاح الي حنقدر نواجه بيه التحديات القادمة ارجو اني
ماكونشي "زا ماكونشي كود" طولتي عليكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتو"توبه تاني انا اجي البلد دي".."شتت يالله ياخي الجوع كتلنا" طبعا الناس قامت من الكراسي يتمددو ورافعين اليمين فوووق والشمال في خاشوموم المتثاوبة
والضهر ممدود للامام وبعداك قامو صفقو تصفيق بارد "انا مش عاوز تصفيأ انا عاوز اروح من هنا",,,,,,
"الشي الي داير اوصلو ليكم انو لازم الحضور يكون على مستوى من العلم والمعرفة متناسب مع المحاضر والمحاضره
و يكون عندوهم الرغبة في الاستماع والاستفادة عشان يقدر يستفيد هو لو كان فرد او ينقل التجربة دي للاخرين لو كانو
بيمثلو مجموعات او مؤسسات..."
ملاحظة: التعليقات بالازرق هي همس الحضور والي بالاخضر هي همس اخونا زويل..
وبالمناسبة زويل ده لو فكر يجي السودان تاني انا حسحب من اسمو حرف الياء ويبقى زول عشان ما يندهش من ردة
فعل الحضور تاني...
هاف ا نايس داي
اشرف

التجربة البولندية 1

في البداية خليني أصور ليكم حال أي مغترب مفكر يجي السودان في إجازة... بعد سنين من العمل الشاق
والمضني وبعد سنين من "حاضر يا طويل العمر" وبعد سنين من"وين إقامتك يا زول" وبعد ان كسا اللحم
شحما واشتعل ما تبقى من شعر الرأس شيبا وبات العظم والمفصل رطبا والتوى اللسان ببعض الألفاظ لويا
..... يبدأ المغترب المسكين يمسك ورقه وقلم وينكت قريشاتو المحويشم ويضرب اسداس في اخماس ويخت
ميزانيتو للاجازة والي متوقع انوتكفيهو وتكفيهو شر المسألة والدين.وفي الغالب بتكون مقصره وذلك لعدة
اسباب اولا خضوع المغترب الغيرمشروط لطلبات الزوجه الي بيتحاول تعكس لأهلا في السودان انو الاغتراب
دا شي تمام,السبب التاني المجاملات والهدايا... حيشيل لمنو ويخلي منو حتكلفو كم لما يشوفها كتيره يقوم يلجأ
لقانون"الكمية ولا النوعية"...دا كمان بالإضافه للمخاوف والهواجس الي بتعبر خاطر المغترب بمجرد ذكر
السودان "يالله لما نصل البلد ديك حنتاخر في المطار يالله الكهربا حتكون كيف المويه كيف السخانه كيف الناس
كيف ناس الضرايب كيف والقهوه كيف وكمان ما ننسى احتمال الاصابه باحد الامراض "المتخلفه" ديك المهم
بالنسبة لي انا ورغم المخاطر المتوقعة اتكلت على الله وقررت اقضي اجازة 2004 في السودان وبمجرد
وصولي أدركتا فورا انو مخاوفي كانت في محلا لكن الي ما كنتا متوقعو ردة فعل الناس تجاه الهدايا الي انا
تعبان ولافي سوق باب شريف "ما يعادل سوق القنص في الخرطوم" ومالي الشنط ومعتلا لحدي السودان

دى أول نصيحة